بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨288
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
عند فقهاء الأمصار في حق الأعيان والجماعات سُنة مؤكدة أكثر من الأذان (254)، وهي عند أهل الظاهر فرض ولا أدري هل هي فرض عندهم على الإطلاق أو فرض من فروض الصلاة؟ والفرق بينهما أنَّ على القول الأول: لا تبطل الصلاة بتركها، وعلى الثاني تبطل (255). وقال ابن كنانة من أصحاب مالك من تركها عامدًا بطلت صلاته (256).
(258)
وسبب هذا الاختلاف اختلافهم هل هي من الأفعال التي وردت بيانًا لمجمل الأمر بالصلاة فيحمل على الوجوب؛ لقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي (25)، أم هي من الأفعال التي تحمل على الندب؟ وظاهر حديث مالك بن الحويرث يوجب كونها فرضا، إما في الجماعة وأمَّا على المنفرد. وأما صفة الإقامة فإنها عند مالك والشافعي: إما التكبير الذي أولها فمثنى وأما ما بعد ذلك فمرة واحدة، إلا قوله: قد قامت الصلاة؛ فإنّها عند مالك مرة واحدة (258)، وعند الشافعي مرتان (260).
في
6
وأما الحنفية فإن الإقامة عندهم مثنى مثنى، وخير أحمد بن حنبل بين الإفراد والتثنية على رأيه في التخيير في النداء
(262)
وسبب الاختلاف: تعارض حديث أنس في هذا المعنى وحديث أبي ليلى المتقدم (263) وذلك أنَّ في حديث أنس الثابت: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويفرد الإقامة، إلَّا: قد قامت الصلاة».
المشهور عند الإمامية أنَّ فصول الإقامة سبعة عشر فصلا، وصورته: الله اكبر في أولها مرتان، ويزيد بعد حي على خير العمل قد قامت الصلاة مرتين، وينقص من لا إله إلا الله في آخرها مرّة ويجعلها واحدة. (جواهر الكلام 9: 82).