بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

كتاب الصلاة

291

وقد يقال: إنَّ الدليل على تقدير هذا المحذوف قوله: «ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجّه نحو البيت» (280). قالوا: واتفاق المسلمين على الصف الطويل خارج الكعبة يدلّ على أنَّ الفرض ليس هو العين (281) أعني: إذا لم تكن الكعبة مبصرة.

والذي أقوله: إنَّه لو كان واجبًا قصد العين لكان حرجًا، وقد قال تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (282)، فإن إصابة العين لا يدرك إلا بتقريب وتسامح بطريق الهندسة واستعمال الأرصاد في ذلك، فكيف بغير ذلك من طرق الاجتهاد، ونحن لم نكلف الاجتهاد فيه بطريق الهندسة المبني على الأرصاد، المستنبط منها طول البلاد وعرضها.

وأما المسألة الثانية فهي: هل فرض المجتهد في القبلة الإصابة أو الاجتهاد فقط؟ حتى يكون إذا قلنا: إن فرضه الإصابة؛ متى تبين له أنه أخطأ أعاد الصلاة، ومتى قلنا: إنَّ فرضه الاجتهاد لم يجب أن يعيد إذا تبين له الخطأ، وقد كان صلى قبل اجتهاده. أما الشافعي: فزعم أن فرضه الإصابة، وأنه إذا تبيّن له أنّه أخطأ أعاد أبدًا (283). وقال قوم: لا يعيد، وقد مضت ن الافـ

صلاته، ما لم يتعمّد أو صلّى بغير اجتهاد وبه قال مالك وأبو حنيفة (284)، إلا أنَّ مالكًا استحبّ له الإعادة في الوقت (385).

لا خلاف بين الإمامية في وجوب تحصيل العلم بالقبلة للقادر عليه، وإلا فيرجع إلى الاجتهاد في تحصيل الأمارات المفيدة للظنّ كما هو الغالب للبعيد عن القبلة. (جواهر الكلام 7: 386).