بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

292

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

مع

وسبب الخلاف في ذلك معارضة الأثر للقياس الاختلاف أيضًا في تصحيح الأثر الوارد في ذلك. أما القياس فهو تشبيه الجهة بالوقت، أعني بوقت الصلاة، وذلك أنَّهم أجمعوا على أنَّ الفرض فيه هو الإصابة، وأنّه إن انکكشف للمكلّف أنَّه صلّى قبل الوقت أعاد أبدًا (286

مالك

(286)

6

(287)

إلَّا خلافًا شاذا في ذلك عن ابن عباس وعن الشعبي وما روي عن من أنَّ المسافر إذا جهل فصلى العشاء قبل غيبوبة الشفق، ثم انكشف له أنَّه صلاها قبل غيبوبة الشفق، أنه قد مضت صلاته (288)، ووجه الشبه بينهما أنَّ هذا ميقات، وقت وهذا ميقات جهة (289).

وأما الأثر فحديث عامر بن ربيعة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء في سفر، فخفيت علينا القبلة، فصلّى كلّ واحد منا إلى وجه وعلمنا، فلما أصبحنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مضت صلاتكم ونزلت وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله) (290) و (291)، وعلى هذا فتكون هذه الآية محكمة، وتكون فيمن صلّى فانكشف له أنَّه صلّى لغير القبلة، والجمهور على أنَّها منسوخة بقوله تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (292) و (293). فمن لم يصح عنده هذا الأثر قاس ميقات الجهة على ميقات الزمان (294)، ومن ذهب مذهب الأثر لم تبطل صلاته (295).

لا خلاف بين الإمامية في

أنَّه يجب العلم بدخول وقت الصلاة حين الشروع فيها.

(تذكرة الفقهاء 2: 380 - 381، جواهر الكلام 7: 275، 278).