بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

كتاب الصلاة

293

وفي

هذا الباب مسألة مشهورة، وهي جواز الصلاة في داخل الكعبة. وقد اختلفوا في ذلك، فمنهم من منعه على الإطلاق (296)، ومنهم من أجازه على الإطلاق (297)، ومنهم من فرَّق بين النفل في ذلك والفرض

(297)

(298)

وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك، والاحتمال المتطرق لمن

استقبل أحد حيطانها من داخل هل يسمّى مستقبلًا للبيت كما يسمى من استقبله من خارج أم لا؟ أما الأثر فإنَّه ورد في ذلك حديثان متعارضان كلاهما ثابت أحدهما حديث ابن عباس قال: «لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلّها ولم يصل حتى خرج، فلما خرج ركع ركعتين في قبل

الكعبة وقال هذه القبلة) (299)

والثاني: حديث عبد الله بن عمر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال بن رباح، فأغلقها عليه ومكث فيها، فسألت بلالا حين خرج ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: جعل عمودًا عن

يساره وعمودًا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى.

فمن ذهب مذهب الترجيح أو النسخ قال إما بمنع الصلاة مطلقا إن

6

(301)

رجّح حديث ابن عباس (301)، وإما بإجازتها مطلقا إن رجح حديث

ابن عمر

(302)

ومن ذهب مذهب الجمع بينهما حمل حديث ابن عباس فإِنَّ

على الفرض، وحديث ابن عمر على النفل، والجمع بينهما فيه عسر، الركعتين اللتين صلاهما الله خارج الكعبة وقال: «هذه القبلة» هي نفل. ومن ذهب مذهب سقوط الأثر عند التعارض: فإن كان ممن

لا خلاف بين الإمامية في جواز صلاة النافلة مطلقًا والفريضة مع الاضطرار داخل الكعبة. (كشف اللثام 3 134، جواهر الكلام 7: 349).