بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

كتاب الصلاة

301

إنَّها فرض في الصلاة، أي من شروط صحتها، ومن قال: إنَّها فرض بإطلاق؛ فيجوز أن يقول: إنَّها فرض في الصلاة، ويجوز ألا يقول ذلك، وحكى عبد الوهاب عن المذهب في ذلك قولين:

أحدهما: إنَّ إزالة النجاسة شرط في صحة الصلاة في حال القدرة

والذكر.

والقول الآخر: إنَّها ليست شرطًا (365). والذي حكاه من أنها شرط لا يتخرّج على مشهور المذهب من أنَّ غسل النجاسة سُنَّة مؤكدة (366)، وإنما يتخرّج على القول بأنّها فرض مع الذكر والقدرة.

وقد مضت هذه المسألة في كتاب الطهارة (367)، وعرف هنالك أسباب الخلاف فيها، وإنّما الذي يتعلّق به هاهنا الكلام من ذلك: هل ما هو فرض مطلق ممّا يقع في الصلاة يجب أن يكون فرضا في الصلاة أم لا؟ والحق أنَّ الشيء المأمور به على الإطلاق لا يجب أن يكون شرطًا في صحة شيء ما آخر مأمور به وإن وقع فيه إلا بأمر آخر، وكذلك الأمر في الشيء المنهى عنه على الإطلاق يجب ألا يكون شرطا في صحة شيء ما إلا بأمر آخر.

لا خلاف عند الإمامية في اشتراط طهارة بدن المصلّي ولباسه. (الحدائق الناضرة 5: 408 - 418، جواهر الكلام 6: 207 - 218، 50/ 3 - 51، 62/ 3).