بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

كتاب الصلاة

فقوله: «أعطيت خمسًا لم يعطهنَّ أحد قبلي، وذكر فيها: وجعلت لي

الأرض مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركتني الصلاة صليت (374).

(vo)

وقوله الله: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا (375). وأمَّا الغير المتفق عليهما فأحدهما: ما روي أنه لا نهى أن يصلّى في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق، وفي الحمام وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله»، خرّجه الترمذي (376). والثاني: ما روي أنَّه قال: «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل (377). فذهب الناس في هذه الأحاديث ثلاثة مذاهب أحدها مذهب الترجيح والنسخ والثاني: مذهب البناء، أعني: بناء الخاص على العام والثالث: مذهب الجمع.

فأما من ذهب مذهب الترجيح والنسخ فأخذ بالحديث المشهور، وهو قوله: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا»، وقال: هذا ناسخ

الصلاة

لغيره؛ لأنَّ هذه

هي

فضائل

له

ال، وذلك مما لا يجوز نسخه (378). وأمَّا

من ذهب مذهب بناء الخاص على العام، فقال: حديث الإباحة عام، وحديث النهي خاص، فيجب أن يُبنى الخاص على العام. فمن هؤلاء من استثنى السبعة مواضع، ومنهم من استثنى الحمام والمقبرة وقال: هذا هو الثابت عنه الله؛ لأنه قد روي أيضا النهي عنهما (379) و (380)، ومنهم من استثنى المقبرة فقط؛ للحديث المتقدم (38). وأما من ذهب مذهب الجمع ولم يستثن خاصا من عام، فقال: أحاديث النهي محمولة على الكراهة، والأول على الجواز (382). واختلفوا في الصلاة في البيع والكنائس فكرهها قوم (383)، وأجازها قوم (384)، وفرق قوم

مفردين

6