بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

والسبب في اختلافهم معارضة مفهوم قوله الله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به (415) لما جاء في حديث معاذ من أنّه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يصلي بقومه (416). فمن رأى ذلك خاصا لمعاذ، وأن عموم قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به يتناول النية، اشترط موافقة الإمام للمأموم (17). ومن رأى أنَّ الإباحة لمعاذ في ذلك هي إباحة لغيره من سائر المكلفين، وهو الأصل، قال: لا يخلو الأمر في ذلك الحديث الثاني من أحد أمرين: إما أن يكون ذلك العموم الذي فيه لا يتناول النية؛ لأنَّ ظاهره إنما هو في الأفعال، فلا يكون بهذا الوجه معارضا لحديث معاذ، وإما أن يكون يتناولها، فيكون حديث معاذ قد خصص في ذلك العموم

(418)

وفي النية مسائل ليس لها تعلّق بالمنطوق به من الشرع رأينا تركها، إذ كان غرضنا على القصد الأول إنّما هو الكلام في المسائل التي تتعلق

بالمنطوق به من الشرع.

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

مكتب الإفتاء