بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١١كتاب الصلاة
311
والسلامة
الإحرام فقط معارضة ما نقل من قوله لما نقل من فعله. فأما ما نقل من قوله، فحديث أبي هريرة المشهور: أنّ النبي الله قال للرجل الذي علّمه الصلاة: «إذا أردتَ الصلاة فأسبغ الوضوء، ثُم استقبل القِبلَةَ، ثُمّ كبّر، ثُمّ اقرأ (427). فمفهوم هذا أنَّ هو التكبيرة الأولى هي الفرض فقط، ولو كان ما عدا ذلك من التكبير فرضًا لذكره له كما ذكر سائر فروض الصلاة (423). وأما ما نقل من فعله، فمنها حديث أبي هريرة: «أنَّه كان يصلّي فيكبر كلّما خفض ورفع، ثم يقول: إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (424). ومنها حديث مطرف بن عبد الله. بن الشخير قال: «صلّيت أنا وعمران بن الحصين خلف علي بن أبي طالب له فكان إذا سجد كبّر، وإذا رفع رأسه من الركوع كبر، فلما قضى صلاته وانصرفنا أخذ عمران بيدي، فقال: أذكرني هذا بصلاته صلاة
محمد
عبد الله
(425)
فالقائلون بإيجابه تمسكوا بهذا العمل المنقول في هذه الأحاديث، وقالوا: الأصل أن تكون كلُّ أفعاله التي أتت بيانا لواجب، محمولة على الوجوب، كما قال: «صلُّوا كما رأيتُمُوني أُصلّي و «خُذُوا عنّي مناسگكُمْ» (427) و (428).
(426)
وقالت الفرقة الأولى: ما في هذه الآثار يدلّ على أن العمل عند الصحابة إنّما كان على تمام التكبير، ولذلك كان أبو هريرة يقول: إنّي لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال عمران: أذكرني هذا بصلاته
صلاة محمد صلى الله عليه وسلم ((429).
وأما من جعل التكبير كلّه نفلا، فضعيف، ولعلّه قاسه على سائر الأذكار التي في الصلاة ممّا ليست بواجب، إذ قاس تكبيرة الإحرام على سائر