بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

316

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

وقبل السورة، وكبر في الخفض والرفع وقال: أنا أشبهكُم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (466). ومنها حديث ابن عباس: أنَّ النبي كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. ومنها حديث أم سلمة أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأُ ببسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين

(467) (

(468)

فاختلاف هذه الآثار أحد ما أوجب اختلافهم في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة (469).

والسبب الثاني كما قلنا هو: هل بسم الله الرحمن الرحيم آية من أم الكتاب وحدها، أو من كل سورة، أو ليست آيةً لا من أم الكتاب، ولا من كل سورة؟ فمن رأى أنها آيةٌ من أم الكتاب أوجب قراءتها بوجوب قراءة أم الكتاب عنده في الصلاة، ومن رأى أنّها آيةٌ من أول كل سورة وجب عنده أن يقرأها مع السورة (47). (470). وهذه المسألة قد كثر الاختلاف فيها، والمسألة

محتملة، ولكن من

في هذه المسألة أنَّهم يقولون: ربّما من أعجب ما وقع في هذه العلق آنة وانهـ

اختلف فيه هل بسم

الله الرحمن الرحيم آية من القرآن في غير سورة النمل، آية من القرآن في سورة النمل فقط؟ ويحكون على جهة الردّ

أم إنّما هي على الشافعي: أنَّها لو كانت من القرآن في غير سورة النمل لبينه رسول الله لأن القرآن نقل تواترا.

هذا الذي قاله القاضي في الردّ على الشافعي (47)، وظن أنه قاطع، وأما أبو حامد فانتصر لهذا بأن قال: إنَّه أيضًا لو كانت من غير القرآن لوجب على

فإنَّه

رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين ذلك (472)، وهذا كله تخبّط، وشيء غير مفهوم، كيف يجوز في الآية الواحدة بعينها أن يقال فيها: إنَّها من القرآن في موضع،

وإنّها ليست من القرآن في موضع آخر، بل يقال: إنَّ بسم الله الرحمن الرحيم قد ثبت أنَّها من القرآن حيثما ذكرت وأنّها آية من سورة النمل، وهل هي

آية