بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٨318
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
واختلفوا في القراءة الواجبة في الصلاة، فرأى بعضهم أنَّ الواجب من ذلك أم القرآن لمن حفظها، وأنّ ما عداها ليس فيه توقيت (480)، ومن هؤلاء من أوجبها في كلّ ركعة، ومنهم من أوجبها في أكثر الصلاة، ومنهم من أوجبها في نصف الصلاة، ومنهم من أوجبها في ركعة من الصلاة، وبالأول قال الشافعي (481)، وهي أشهر الروايات عن مالك (487)، وقد روي عنه أنه إن قرأها في ركعتين من الرباعية أجزأته (483). وأما من رأى أنها تجزئ في ركعة، فمنهم الحسن البصري وكثير من فقهاء البصرة (484). وأما أبو حنيفة فالواجب عنده إنما هو قراءة القرآن أي آية اتفقت أن تقرأ (485)، وحدّ أصحابه في ذلك ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة مثل آية الدين (486) و (487)، وهذا في الركعتين الأوليين، وأما في الأخيرتين فيستحبّ عنده التسبيح فيهما دون القراءة (488)،
أما
صل الله
وبه قال الكوفيون (489). والجمهور يستحبّون القراءة فيها كلّها (490). والسبب في هذا الاختلاف تعارض الآثار في هذا الباب، ومعارضة ظاهر الكتاب ـاب ذلك، فأحدها: حديث ذلك، فأحده. للأثر أن الأنبار المتعارضة فية أبي هريرة الثابت: «أنّ رجلا دخل المسجد فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل، فصلّى ثم جاء فأمره بالرجوع، فعل ذلك ثلاث مرات، فقال: والذي بعثك بالحق ما أُحسن غيره، فقال الله: إذا قُمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثُم استقبل القبلة فكبر، ثُم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثُم اركع حتى تطمئنَّ راكعًا، ثُمَّ ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثُمّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثُمَّ ارفع حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (49).
أجمعت الإمامية على أنَّ سورة الفاتحة تتعيّن قراءتها في كل صلاة ثنائية، وفي الأوليين من غيرها. (الحدائق الناضرة 8: 115، جواهر الكلام 9: 285، 331).