بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

الباب الأول

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

فأما الدليل على وجوبها فالكتاب والسُّنَّة والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية. فإنه اتفق المسلمون على أنّ امتثال هذا الخطاب واجب على كل من لزمته الصلاة إذا دخل وقتها). وأمّا السُّنَّة: فقوله الله: «لا يَقْبَلُ الله صَلاةً بِغَيْرِ طَهُور، ولا صَدَقَةً مِنْ غُلُول» (5) وقوله الله: «لا يَقْبَلُ الله صَلاة مَنْ أحدَثَ حتَّى يَتَوَضّأ» (6). وهذان الحديثان ثابتان عند أئمة النقل. وأمّا الإجماع فإنّه لم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف، ولو كان هناك خلاف لنقل، إذ العادات تقتضي ذلك.

وأما من تجب عليه (*) فهو البالغ العاقل، وذلك أيضًا ثابت بالسنة والإجماع. أما السُّنَّة فقوله الله: «رُفعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاث ـ فذكر ـ الصبِيَّ حتّى يَحْتَلِمَ، والمَجْنُونَ حَتَّى يُفيق». وأما الإجماع فإنّه لم ينقل في

(9)

خلاف. وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مكتب الإفتاء

عند الإباضية تجب الطهارة على المسلم البالغ العاقل باتفاق بين المذاهب كالجمهور بالماء أو بديله. (شرح النيل: 104/ 1،

منهج

ذلك

علماء

الطالبين:

(548/ 2

المشهور بين فقهاء الإمامية: أنّ الوضوء واجب لغيره بمعنى ضرورة وجود غاية له؛ كالصلاة الواجبة، فلا يجب لنفسه، وقد تكرر نقل الإجماع عليه. (الحدائق الناضرة 2 126 - 127، جواهر الکلام 1: 8 - 10).