بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

320

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

فإنَّ معنى حرف (ما) هاهنا إنّما هو معنى أيّ شيء تيسّر، وإنّما يسوغ هذا إن دلّت (ما) في كلام العرب على ما تدلّ عليه لام العهد، فكان يكون تقدير الكلام اقرأ الذي تيشر معك من القرآن ويكون المفهوم منه أم الكتاب، إذا كانت الألف واللام في (الذي تدلّ على العهد، فينبغي أن يتأمّل هذا في كلام العرب، فإن وجدت العرب تفعل هذا أعني: تتجوز في موطن ما فتدل بـ (ما) على شيء معيّن فليسغ هذا التأويل، وإلا فلا وجه له، فالمسألة كما ترى محتملة، وإنما كان يرتفع الاحتمال لو ثبت النسخ 499).

6

وأما اختلاف من أوجب أم الكتاب في الصلاة في كلّ ركعة أو في بعض الصلاة: فسببه احتمال عودة الضمير الذي في قوله: «لم يقرأ فيها بأم القُرآن» على كلّ أجزاء الصلاة أو على بعضها، وذلك أنَّ من قرأ في الكلّ منها أو في الجزء ـ أعني: في ركعة أو ركعتين ـ لم يدخل تحت قوله: «لم يقرأ فيها وهذا الاحتمال بعينه هو الذي أصار أبا حنيفة إلى أن يترك القراءة أيضًا في بعض الصلاة) ـ أعني: في الركعتين الأخيرتين - واختار مالك أن يقرأ في الركعتين الأوليين من الرباعية بالحمد وسورة، وفي الأخيرتين بالحمد فقط (502)، واختار الشافعي أن تقرأ في الأربع من الظهر بالحمد وسورة، إلا أن السورة التي تقرأ في الأوليين أطول (503)، فذهب مالك إلى حديث أبي قتادة الثابت: «أنه كان يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين منها بفاتحة الكتاب فقط» (504) و (505). وذهب الشافعي إلى ظاهر حديث سعيد الثابت أيضًا أنَّه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية (506) و (507)، ولم يختلفوا في (508) لاتفاق الحديثين فيها، وذلك أنَّ في حديث أبي سعيد هذا: «أنَّه

العصر