بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢322
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
والسبب في هذا الاختلاف معارضة حديث ابن عباس في هذا الباب لحديث عقبة بن عامر، وذلك أنَّ في حديث ابن عباس أنه الله قال: «ألا وإنّي نُهيتُ أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدًا، فأما الركوع: فعظموا فيه الربّ، وأما السجود: فاجتهدوا فيه في الدعاءِ، فَقَمِنٌ (520) أن يُستجاب لكم» (521). وفي حديث عقبة بن عامر أنَّه قال: «لما: نزلت فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكُم، ولما نزلت: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» قال: اجعلوها في سُجُودِكُم» (522) و (523).
وكذلك اختلفوا في الدعاء في الركوع بعد اتفاقهم على جواز الثناء على الله (524)، فكره ذلك مالك؛ لحديث علي أنه قال الله: «أما الركوع فعظموا فيه الربَّ، وأمَّا السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء (525) و (526). وقالت طائفة: يجوز الدعاء في الركوع واحتجوا بأحاديث جاء فيها أنَّه الله دعا في الركوع وهو مذهب البخاري، واحتج بحديث عائشة قالت: كان النبي الله يقول في
ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربَّنا وبحمدك، الله ربَّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي
(OYV)،
(OYA)
وأبو حنيفة لا يجيز الدعاء في الصلاة بغير ألفاظ القرآن (529)، ومالك والشافعي يجيزان ذلك (30). والسبب في ذلك: اختلافهم فيه، هل هو كلام أم لا؟ (531).
أجمعت الإمامية على وجوب الذكر في الركوع، وقد استفاضت به النصوص.
(الحدائق الناضرة 8 248، جواهر الکلام 10: 89).