بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

كتاب الصلاة

325

وسبب اختلافهم: اختلاف ظنونهم في الأرجح منها، فمن غلب على ظنه رجحان حديث ما من هذه الأحاديث الثلاثة مال إليه (544)، وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أنَّ هذا كلّه على التخيير؛ كالأذان والتكبير على الجنائز

وفي العيدين، وفي غير ذلك مما تواتر نقله، وهو الصواب، والله أعلم

(545)

وقد اشترط الشافعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد وقال: إنَّها فرض لقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (546) و (547) ذهب إلى أنَّ هذا التسليم هو التسليم من الصلاة (548).

وذهب الجمهور إلى أنّه التسليم الذي يؤتى به عقب الصلاة عليه (549). وذهب قوم من أهل الظاهر إلى أنه واجب أن يتعوّذ المتشهد من الأربع التي جاءت في الحديث: من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، ومن فتنة فتنة المحيا والممات؛ لأنه ثبت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان

المسيح

الدجال، ومن

يتعوذ منها في آخر تشهده 550)، وفي بعض طرقه: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من أربع» الحديث خرجه مسلم (0)

(551) و (552)

مكتب الإفتاء

أجمع فقهاء الإمامية على أنَّ الصلاة على محمد وآل محمد واجب من واجبات التشهد الواجب في الصلاة، فيقول المصلي بعد الشهادتين بلا فصل: «اللهم صلّ على محمد وآل محمد بل استفاض نقل الإجماع عليه. (الحدائق الناضرة

: 448، جواهر الكلام 253:10).