بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠330
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
فأما الحكم فذهب الجمهور إلى أنَّه سُنَّة في الصلاة (594)، وذهب داود
(090)
وجماعة من أصحابه إلى أنَّ ذلك فرض (595). وهؤلاء انقسموا أقسامًا: فمنهم من أوجب ذلك في تكبيرة الإحرام فقط، ومنهم من أوجب ذلك في الاستفتاح وعند الركوع - أعني عند الانحطاط فيه، وعند الارتفاع منه ـ: ومنهم من أوجب ذلك في هذين الموضعين وعند السجود (596) وذلك بحسب اختلافهم في المواضع التي يرفع فيها.
بب اختلافهم معارضة ظاهر حديث أبي هريرة الذي فيه تعليم فرائض الصلاة (597) لفعله الله، وذلك أن حديث أبي هريرة إنما فيه أنَّه قال له: «وكبر» ولم يأمره برفع يديه، وثبت عنه الله من حديث ابن عمر وغيره: «أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة» (598) و (599).
وأما اختلافهم في المواضع التي تُرفع فيها، فذهب أهل الكوفة: أبو حنيفة وسفيان الثوري وسائر فقهائهم إلى أنَّه لا يرفع المصلّي يديه إلَّا عند تكبيرة الإحرام فقط، وهي رواية ابن القاسم عن مالك (101). مالك (601). وذهب الشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور وجمهور أهل الحديث وأهل الظاهر
إلى الرفع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع (60)، وهو مروي عن مالك (603) إِلَّا أَنَّه عند بعض أولئك) فرض، وعند مالك
(604)
سنة. وذهب بعض أهل الحديث إلى رفعها عند السجود وعند
المشهور عند الإمامية استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ومواضع أخرى
من الصلاة. (الحدائق الناضرة 8: 42، جواهر الكلام 9: 229).