بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

331

كتاب الصلاة

الرفع منه (605). والسبب في هذا الاختلاف كلّه: اختلاف الآثار الواردة في ذلك، ومخالفة العمل بالمدينة لبعضها، وذلك أنَّ في ذلك أحاديث: أحدها: حديث عبد الله بن مسعود، وحديث البراء بن عازب: «أنه كان الله يرفع يديه عند الإحرام مرّةً واحدة، لا يزيد عليها (606).

والحديث الثاني: حديث ابن عمر عن أبيه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضا كذلك وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد كان لا يفعل ذلك في السجود وهو حديث متفق على صحته (607)، وزعموا أنه روى ذلك عن النبي ثلاثة عشر رجلا من أصحابه (608). والحديث الثالث: حديث وائل ابن حجر، وفيه زيادة على ما في حديث عبد الله بن عمر: «أنه كان يرفع يديه عند السجود (609).

فمن حمل الرفع هاهنا على أنه ندب أو فريضة، فمنهم من اقتصر به على الإحرام فقط ترجيحا لحديث عبد الله بن مسعود وحديث البراء بن عازب، وهو مذهب مالك لموافقة العمل به، ومنهم من رجح حديث عبد الله بن عمر، فرأى الرفع في الموضعين - أعني: في الركوع وفي الافتتاح - لشهرته، واتفق الجميع عليه. ومن كان رأيه من هؤلاء أن الرفع فريضة حمل ذلك على الفريضة، ومن كان رأيه أنَّه ندب حمل ذلك على الندب، ومنهم

لا خلاف عند الإمامية في أنَّ مواضع رفع اليدين في الصلاة عند تكبيرة الإحرام وحال التكبير إلى الركوع وحال التكبير إلى السجود وفي القنوت، استنادًا إلى ورود النصوص بذلك. (الحدائق الناضرة 8: 42، 258، 385، جواهر الكلام

(169، 368،104: 10،229: