بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣كتاب الصلاة
333
مالك: هل ظاهر مذهبه يقتضي أن يكون سُنَّة أو واجبًا (619)؟ إذ لم ينقل عنه نص في ذلك.
والسبب في اختلافهم: هل الواجب الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم، أم بكل ذلك الشيء الذي ينطلق عليه الاسم؟ فمن كان الواجب عنده الأخذ ببعض ما ينطلق عليه الاسم لم يشترط الاعتدال في الركوع، ومن الواجب عنده الأخذ بالكل اشترط الاعتدال، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال
كان
في الحديث المتقدّم للرجل الذي علمه فروض الصلاة: «اركغ حتى تطمئنَّ راكعا وارفع حتّى تطمئنَّ رافِعًا» (620). فالواجب اعتقاد كونه فرضا، وعلى هذا الحديث عوّل كل من رأى أنَّ الأصل ألا تحمل أفعاله الله في سائر أفعال الصلاة ممّا لم ينص عليها في هذا الحديث على الوجوب حتى يدلّ الدليل على ذلك، ومن قبل هذا لم يروا رفع اليدين فرضا، ولا ما عدا تكبيرة الإحرام والقراءة من الأقاويل التي في الصلاة، فتأمل هذا، فإنَّه أصل مناقض للأصل الأول، وهو سبب الخلاف في اكثر هذه المدة المسائل
(621)
المسألة الثالثة: اختلف الفقهاء هيئة الجلوس)، فقال مالك وأصحابه: يفضي باليتيه إلى الأرض، وينصب رجله اليمنى، ويثني اليسرى، وجلوس المرأة عنده كجلوس الرجل (622). وقال أبو حنيفة وأصحابه ينصب
150: • المشهور عند الإباضية أن هيئة الجلوس بين السجدتين أو للتشهد أن يفترش رجله اليسرى ناصبًا رجله اليمنى جاعلا رجله اليمنى في انتصابها في أخمص رجله اليسرى، وهو بخلاف الإقعاء والتربع المنهي عنه والمشهور في المذهب فساد الصلاة بهما بقعود الحبشة (وهو وضع إليتيه على عقبيه). (شرح النيل: 181/ 2 - 185، منهج الطالبين: 50/ 3 - 51، 156، 165).