بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

334

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

الرّجل اليمنى ويقعد على اليسرى (623). . وفرّق الشافعي بين الجلسة الوسطى والأخيرة، فقال في الوسطى بمثل قول أبي حنيفة، وفي الأخيرة بمثل قول

مالك (624).

وسبب اختلافهم في ذلك: تعارض الآثار، وذلك أن في ذلك ثلاثة آثار أحدها وهو ثابت باتفاق حديث أبي حميد الساعدي الوارد في وصف صلاته الله، وفيه: «وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله

والسلامي

اليسرى ونصب اليمني، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمني وقعد على مقعدته» (625). والثاني حديث وائل بن حجر، وفيه: أنَّه كان إذا قعد في الصلاة نصب اليمنى وقعد على اليسرى (627). والثالث: ما رواه مالك عن عبد الله بن عمر أنَّه قال: «إنّما سُنّة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى (627) وهو يدخل في المسند لقوله فيه: إنّما سُنَّة الصلاة». وفي روايته عن القاسم بن محمد أنه أراهم الجلوس

في التشهد؛ فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه ى وثنى اليسرى، وجلس على وركه قد؛ فنصب رجله اليمن لم قال: الله الله بن

الأيسر، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا عبد الله بن عبد الله عمر، وحدثني أنَّ أباه كان يفعل ذلك (628). فذهب مالك مذهب الترجيح لهذا الحديث، وذهب أبو حنيفة مذهب الترجيح لحديث وائل، وذهب الشافعي مذهب الجمع على حديث أبي حميد، وذهب الطبري مذهب

أجمعت الإمامية على استحباب الجلوس متورّكا بين السجدتين وبعدهما مما لا تشهد فيه المسماة بجلسة الاستراحة، بل وفي التشهد عند جماعة. والتورّك هو أن يجلس على فخذه الأيسر جاعلا ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى. (الحدائق الناضرة،8 305 جواهر الکلام 10: 178 - 182).