بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
(TTV)+
وثبت عنه أنه أسقط ركعتين فجبرهما (636)، وكذلك ركعة فهِمَ الفقهاء من هذا الفرق بين حكم الجلسة الوسطى وحكم الركعة، وكانت عندهم الركعة فرضا بإجماع، فوجب ألا تكون الجلسة الوسطى فرضا، فهذا هو الذي أوجب أن فرق الفقهاء بين الجلستين، ورأوا أنَّ سجود السهو إنّما يكون للسنن من دون الفروض، ومن رأى أنَّها فرض قال: السجود للجلسة الوسطى شيء يخصها من دون سائر الفرائض وليس في ذلك دليل على أنَّها ليست بفرض. وأما من ذهب إلى أنهما كلاهما سنة فقاس الجلسة الأخيرة على الوسطى بعد أن اعتقد في الوسطى بالدليل الذي اعتقد به الجمهور أنَّها سُنَّة (638).
فإذا السبب في اختلافهم هو في الحقيقة آيل إلى معارضة الاستدلال لظاهر القول أو ظاهر الفعل، فإنَّ من الناس أيضًا من اعتقد أنَّ الجلستين كليهما فرض من جهة أنَّ أفعاله لال له عنده؛ الأصل فيها أن تكون في الصلاة يدل الدليل على غير ذلك، على ما تقدّم، فإذا الأصلان جميعًا يقتضيان هاهنا أنَّ الجلوس الأخير فرض، ولذلك عليه أكثر
محمولة على الوجوب حتى بلدان
الجمهور من غير أن يكون له معارض إلا القياس ـ وأعني بالأصلين: القول والعمل ـ ولذلك أضعف الأقاويل مَن رأى أنَّ الجلستين سُنَّة، والله أعلم. وثبت عنه: «أنه كان يضع كفّه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفّه اليسرى ال على ركبته اليسرى ويشير بأصبعه» (639) واتفق العلماء على أنَّ هذه الهيئة من هيئة الجلوس المستحسنة في الصلاة (640)، واختلفوا في تحريك الأصابع لاختلاف الأثر في ذلك (41) والثابت أنَّه كان يشير فقط (642).
(781) 6
أجمع فقهاء الإمامية على استحباب وضع اليدين حال الجلوس للتشهد وغيره على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع اليمنى على اليمني، واليسرى على اليسرى. (تذكرة الفقهاء 3: 253، مهذب الأحكام 7: 12).