بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

الباب الثاني

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

وأما معرفة فعل الوضوء فالأصل فيه ما ورد من صفته) في قوله تعالى: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَلوةِ فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) (13) وما ورد من ذلك أيضًا في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في الآثار الثابتة، ويتعلّق بذلك مسائل اثنتي عشرة مشهورة تجري مجرى الأمهات، وهي راجعة إلى معرفة الشروط والأركان، وصفة الأفعال وأعدادها وتعيينها، وتحديد

محال أنواع أحكام جميع

ذلك.

المسألة الأولى من الشروط

اختلف علماء الأمصار: هل النية (0) شرط في صحة الوضوء أم لا، بعد

اتفق فقهاء الإباضية أن أعمال الوضوء هي النية وغسل الوجه باستيعاب واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين مع الكعبين، وبذلك ينفرد

مج الى اس الطهارة. الإباضية بوجوب النية وفرضها للطهارة والوضوء خلافا للجمهور، واتفاقًا

مع

الإمامية. كما ذهب فقهاء الإباضية إلى أن تعمّد ترك سنن الوضوء كالمضمضة والاستنشاق يوجب الإعادة لأن المجمع عليه في المذهب وجوبهما في الغسل من الجنابة، وكونهما سُنَّة في الوضوء. (شرح النيل: 104/ 1 - 107، منهج الطالبين: 548/ 2 - 552، 558 - 568).

المائدة

الجمهور

اتفق فقهاء الإباضية على أن النية فرض في الوضوء علي اختلاف مع الذي يراها شرطا لصحة الوضوء حيث لم تنص عليه آيتا سورة النساء أو سورة مع أعمال الوضوء أو الغسل. لكن فقهاء الإباضية رجحوا في محل النزاع كون النية كأعمال الوضوء عبادة محضة يقصد بها التقرب إلى الله تعالى دائمًا. (شرح النيل: 104/ 1 - 105، منهج الطالبين: 550/ 2، 558).