بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

كتاب الطهارة / الوضوء

35

اتفاقهم على اشتراط النية في العبادات (14)؛ لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (15) و (16)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إنّما الأعمال بالنيات» الحديث المشهور (17)؟ فذهب فريق منهم إلى أنّها شرط، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور وداود. وذهب فريق آخر إلى أنها ليست بشرط، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري)

(18)

وسبب اختلافهم تردّد الوضوء بين أن يكون عبادة محضة، أعني غير معقولة المعنى وإنّما يقصد بها القربة فقط؛ كالصلاة وغيرها، وبين أن يكون عبادة معقولة المعنى؛ كغسل النجاسة، فإنّهم لا يختلفون أن العبادة المحضة مفتقرة إلى النية، والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية، والوضوء فيه شبه من العبادتين، ولذلك وقع الخلاف فيه، وذلك أنه يجمع عبادة ونظافة (19)، والفقه أن ينظر بأيّهما هو أقوى شبها فيلحق به.

V:

6

وزارة المسألة الثانية من الأحكام الدينية

اختلف الفقهاء في غسل اليد () قبل إدخالها في إناء الوضوء، فذهب قوم

المشهور عند الإباضية أن غسل اليدين مستحب عند القيام من النوم لقوله:

«إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها المشهور عند الجمهور من الفقهاء. (شرح النيل: 106/ 1 - 107، منهج

ثلاثا»

وهو

الطالبين

:

(0716001/ 1

أجمعت الإمامية على وجوب النية في الوضوء، وأنّها شرط في صحته، محتجين على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والعقل مسالك الأفهام 1: 33، الحدائق

الناضرة:

ة: 2: 170، 219).