بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

بداية المجتهد ونهاية المقتصد م 1

وجهه

6

(667)

(771)

ولم يختلفوا أنَّ من سجد على جبهته وأنفه فقد سجد على واختلفوا فيمن سجد على أحدهما، فقال مالك: إن سجد على جبهته دون أنفه جاز، وإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجز وقال أبو حنيفة: بل يجوز ذلك (669). وقال الشافعي: لا يجوز إلا أن يسجد عليهما جميعا (670).

وسبب اختلافهم هل الواجب هو امتثال بعض ما ينطلق عليه الاسم أم كلّه، وذلك أنَّ في حديث النبي الله الثابت عن ابن عباس: «أُمرت أن أسجد على سبعة أعضاء» (671) فذكر منها الوجه، فمن رأى أن الواجب هو بعض ما ينطلق عليه الاسم قال: إن سجد على الجبهة أو الأنف أجزأه ومن رأى أنَّ اسم السجود يتناول من سجد على الجبهة، ولا يتناول من سجد على الأنف أجاز السجود على الجبهة دون الأنف، وهذا كأنه تحديد البعض الذي امتثاله هو الواجب ممّا ينطلق عليه الاسم هذا على مذهب من يفرّق بين أبعاض الشيء، فرأى أن بعضها يقوم في أنَّ

منه

6

(672)

وكان

امتثاله مقام الوجوب، وبعضها لا يقوم مقامه، فتأمل هذا فإنَّه أصل في هذا الباب، وإلا جاز لقائل أن يقول: أنَّه إن مس من أنفه الأرض مثقال

خردلة تم سجوده

وأما من رأى أنَّ الواجب هو امتثال كلّ ما ينطلق عليه الاسم، فالواجب عنده أن يسجد على الجبهة والأنف. والشافعي يقول: إنَّ هذا الاحتمال الذي من قِبَل اللفظ قد أزاله فعله الله، وبينه، فإنَّه كان يسجد على الأنف والجبهة لما جاء من أنَّه انصرف من صلاة من الصلوات وعلى جبهته وأنفه

الصلاة

(674)

أثر الطين والماء (673)، فوجب أن يكون فعله مفسّرًا للحديث المجمل قال أبو عمر بن عبد البر وقد ذكر جماعة من الحفّاظ حديث ابن عباس،

:

(TVO)

فذكروا فيه الأنف والجبهة (675). قال القاضي أبو الوليد (676): وذكر