بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢342
بداية المجتهد ونهاية المقتصد م 1
المسألة الثامنة: اتَّفق العلماء على كراهية الإقعاء (692) في الصلاة (5) (693) لما جاء في الحديث من النهي أن يقعي الرجل في صلاته كما يقعي
الكلب (694)، إلَّا أنَّهم اختلفوا في ما يدلّ عليه الاسم.
فبعضهم رأى أن الإقعاء المنهى عنه هو جلوس الرجل على إليتيه في الصلاة ناصبًا فخذيه، مثل إقعاء الكلب والسبع، ولا خلاف بينهم أن هذه الهيئة ليست من هيئات الصلاة (695). وقوم رأوا أنَّ معنى الإقعاء الذي نُهي عنه هو أن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين وأن يجلس على صدور قدميه، وهو مذهب مالك (696) لما روي عن ابن عمر أنَّه ذكر أنَّه إنما كان يفعل ذلك لأنَّه كان يشتكي قدميه (697). وأما ابن عباس فكان يقول: «الإقعاء على القدمين في السجود على هذه الصفة هو سنة نبيكم خرجه مسلم (698). وسبب اختلافهم هو تردّد اسم الإقعاء المنهى عنه في الصلاة بين أن يدلّ على المعنى اللغوي، أو يدلّ على معنى شرعي، أعني: على هيئة خصها الشرع بهذا الاسم، فمن رأى أنه يدلّ على المعنى اللغوي قال: هو إقعاء، ومن رأى أنه يدلّ على معنى شرعي 1 قال: إنّما أريد بذلك إحدى
الكلب (699)
155: • الراجح عند الإباضية أن الإقعاء يفسد الصلاة ويجب الإعادة للنهي عنه. (شرح النيل: 181/ 2 - 185، منهج الطالبين: 157/ 3، 165).
المشهور عند فقهاء الإمامية - وادعى عليه الإجماع ـ كراهة الإقعاء في الصلاة بمعنييه الاصطلاحي: وهو أن يجلس الشخص بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه، واللغوي: وهو أن يضع الرجل إليتيه على الأرض وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره. (الحدائق الناضرة 8: 312 جواهر الکلام 10: 189).