بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥كتاب الصلاة
345
إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده! لو
(709)
أخالف (708) ثم يعلم أحدهم أنَّه يجد عظما سمينًا أو مرماتين) نتين لشهد العشاء» (71). وحديث ابن مسعود، وقال فيه: «إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم علّمنا الهدى، وإنّ من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه (711).
لا
سنن
(711)
وفي بعض رواياته ولو تركتم سُنَّة نبيّكم لضللتم (712). فسلك كل واحد من هذين الفريقين مسلك الجمع بتأويل حديث مخالفه، وصرفه إلى ظاهر الحديث الذي تمسّك به. فأما أهل الظاهر فإنّهم قالوا: إنَّ المفاضلة يمتنع أن تقع في الواجبات أنفسها أي إنَّ صلاة الجماعة في حق من فرضه صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد في حق من سقط عنه وجوب صلاة الجماعة لمكان العذر بتلك الدرجات المذكورة. قالوا: وعلى هذا فلا تعارض بين الحديثين واحتجوا لذلك بقوله الله: «صلاة القاعد على
النصف
يوم
صلاة من القائم»
(713) و (714)
وأما أولئك فزعموا أنه يمكن أن يحمل حديث الأعمى على نداء
(V 10)
الجمعة، إذ ذلك هو النداء الذي يجب على من سمعه الإتيان إليه باتفاق (715)، وهذا فيه بعد ـ والله أعلم - لأنَّ نص الحديث هو أن أبا هريرة قال: «أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقال: يا رسول الله! إنَّه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم، قال: فأجب (716). وظاهر هذا يبعد أن يفهم منه نداء الجمعة، الإتيان إلى صلاة الجمعة واجب على من كان في المصر وإن لم يسمع النداء، ولا أعرف في ذلك خلافا (717).
مع
أنَّ
وعارض هذا الحديث أيضًا حديث عتبان بن مالك المذكور في الموطأ،