بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧كتاب الصلاة
347
وإنما اتفقوا على إيجاب (224) إعادة الصلاة عليه بالجملة، لحديث بشر بن محمد عن أبيه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين دخل المسجد ولم يصل معه: «ما لك لم تصل مع الناس؟ ألست برجل مسلم؟» فقال: بلي يا رسول الله، ولكنّي صليت في أهلي، فقال الله: «إذا جئت فصل مع
(VYO)
الناس وإن كنت قد صليت (725). فاختلف الناس لاحتمال تخصيص هذا العموم بالقياس أو بالدليل فمن حمله على عمومه أوجب (726) عليه إعادة الصلوات كلها، وهو مذهب الشافعي (727). وأما من استثنى من ذلك صلاة المغرب فقط فإنَّه خصص العموم بقياس الشبه، وهو مالك رحمدلله، وذلك أن صلاة المغرب هي وتر، فلو أعيدت لأشبهت صلاة الشفع التي ليست بوتر؛ لأنها كانت تكون بمجموع ذلك ست ركعات، فكأنها كانت تنتقل من جنسها إلى جنس صلاة أخرى، وذلك مبطل لها (728)، وهذا القياس فيه ضعف؛ لأنَّ السلام قد فصل بين الأوتار (729)، والتمسك
أنَّه
زعم
(729)،
6
بالعموم أقوى من الاستثناء بهذا النوع من القياس. وأقوى من هذا: ما قاله
(730)
الكوفيون من أنه إذا أعادها يكون قد أوتر مرتين.، وقد جاء في الأثر: «لا وتران في ليلة» (731).
وأما أبو حنيفة فإنَّه قال: إنَّ الصلاة الثانية تكون له نفلًا، فإن أعاد العصر يكون قد تنفّل بعد العصر، وقد جاء النهى عن ذلك (732)، فخصص العصر بهذا القياس، والمغرب بأنّها، وتر، والوتر لا يعاد (33)، وهذا قياس جيد إن سلّم لهم الشافعي أنَّ الصلاة الأخيرة لهم نفل أنَّ الصلاة الأخيرة لهم نفل (734). وأما من فرق بين العصر والصبح في ذلك: فلأنه لم تختلف الآثار في النهى عن الصلاة بعد الصبح، واختلف في الصلاة بعد العصر كما تقدّم (735)، وهو قول الأوزاعي (36). وأما إذا صلّى في جماعة، فهل يعيد في جماعة أخرى؟ فأكثر الفقهاء على أنَّه