بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

348

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

لا يعيد، منهم مالك وأبو حنيفة (137)، وقال بعضهم: بل يعيد، وممن قال

بهذا القول أحمد وداود وأهل الظاهر

(738)

والسبب في اختلافهم تعارض مفهوم الآثار في ذلك، وذلك أنه ورد

(739)

عنه الله أنَّه قال: «لا تصلى صلاة في يوم مرّتين الذين صلّوا في جماعة أن يعيدوا مع الجماعة الثانية (740).

(741)

وروي عنه: «أنَّه أمر

بانيه الاة

وأيضًا فإنَّ ظاهر حديث بشر يوجب الإعادة على كل مصلّ إذا جاء المسجد، فإنَّ قوته قوة العموم، والأكثر على أنه إذا ورد العام على سبب خاص لا يقتصر به على سببه (742، وصلاة معاذ مع النبي؛ ثم كان يؤم قومه في تلك الصلاة (743) فيه دليل على جواز إعادة الصلاة في الجماعة، فذهب الناس في هذه الآثار مذهب الجمع ومذهب الترجيح.

أمَّا

من ذهب مذهب الترجيح، فإنَّه أخذ بعموم قوله: «لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين ولم يستثن من ذلك إلا صلاة المنفرد فقط؛ لوقوع الاتفاق عليها (744. وأمَّا من ذهب مذهب الجمع، فقالوا: إنَّ معنى قوله الله: «لا تصلى صلاة واحدة في يوم مرتين»، إنما ذلك ألا يصلّي الرجل الصلاة الواحدة بعينها مرتين يعتقد في كل واحدة منهما أنها فرض، بل يعتقد في الثانية أنها زائدة على الفرض ولكنه مأمور بها. وقال قوم بل معنى هذا الحديث إنما هو للمنفرد، أعني ألا يصلي الرجل المنفرد صلاة واحدة بعينها مرتين

الأشهر الأظهر عند الإمامية عدم استحباب إعادة الصلاة جماعة لمن صلّاها

جماعة. (مدارك الأحكام 4: 342 - 343، الحدائق الناضرة 11: 163 - 164).