بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣كتاب الصلاة
353
وفي هذا الباب مسائل كثيرة، أعني من اختلافهم في الصفات المشترطة في الإمام، تركنا ذكرها لكونها مسكونا عنها في الشرع. قال القاضي: وقصدنا في هذا الكتاب إنّما هو ذكر المسائل المسموعة، أو ما له تعلّق قريب بالمسموع. وأما أحكام الإمام الخاصة به، فإنَّ في ذلك أربع مسائل
متعلقة بالسمع إحداها: هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم القرآن، المأموم هو الذي يؤمن فقط؟ والثانية متى يكبر تكبيرة الإحرام؟ والثالثة: إذا ارتج عليه هل يفتح عليه أم لا؟ والرابعة هل يجوز أن يكون موضعه أرفع من موضع المأمومين؟ فأما هل يؤمن الإمام إذا فرغ من قراءة أم الكتاب؟ فإنَّ مالكًا ذهب في رواية ابن القاسم عنه والمصريين أنَّه، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّه يؤمن كالمأموم سواء، وهي
* (VVO)
لا يؤمن رواية المدنيين عن مالك (776).
وسبب اختلافهم
أن
في
ذلك حديثين متعارضي الظاهر: أحدهما: حديث أبي هريرة المتفق عليه في الصحيح أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا هريرة المتفق عليه في أمن الإمام فأمنوا) (7). والحديث الثاني: ما خرّجه مالك عن أبي هريرة أيضًا أنه قال: إذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (778) فقولوا آمين» (779).
فأما الحديث الأول فهو نص في تأمين الإمام، وأما الحديث الثاني فيستدل منه على أنَّ الإمام لا يؤمن، وذلك أنَّه لو كان يؤمن لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أم الكتاب قبل أن يؤمن الإمام؛ لأنَّ الإمام كما قال
المشهور بين الإمامية - بل عن غير واحد الإجماع عليه ـ حرمة قول آمين في آخر الحمد، وتبطل الصلاة بها؛ لأنَّ الكلام مبطل إلا ما ثبت جوازه، والمحرّم غير جائز وإن كان دعاء. (تذكرة الفقهاء 3 162 - 163، مدارك الأحكام 3 371 - 375، الحدائق الناضرة 1968 - 202).