بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

354

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

(VA)

عليه الصلاة والسلام: «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به» (80)، إلَّا أنَّ يخص هذا من أقوال الإمام، أعني: أن يكون للمأموم أن يؤمن معه أو قبله، فلا يكون فيه دليل على حكم الإمام في التأمين، ويكون إنّما تضمن حكم المأموم فقط. لكن الذي يظهر أنَّ مالكًا ذهب مذهب الترجيح للحديث الذي رواه؛

لكون السامع هو المؤمّن لا الداعي، وذهب الجمهور لترجيح الحديث الأول لكونه نصّا، ولأنه ليس فيه شيء من حكم الإمام، وإنما الخلاف بينه وبين الحديث الآخر في موضع تأمين المأموم فقط، لا في هل يؤمن الإمام أو لا يؤمن (781)، فتأمل هذا.

ويمكن أيضا أن يتأوّل الحديث الأول بأن يقال: إن معنى قوله: «فإذا أمن فأمنوا» أي فإذا بلغ موضع التأمين وقد قيل: إنَّ التأمين هو الدعاء، وهذا عدول عن الظاهر لشيء غير مفهوم من الحديث إلا بقياس، أعني: أن يفهم من قوله: «فإذا قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) (782) فأمنوا» أنه لا يؤمن الإمام 383). وأما متى يكبر الإمام؟ فإنَّ قوما قالوا: لا يكبر إلَّا بعد تمام الإقامة واستواء الصفوف، وهو مذهب مالك والشافعي ستواء الصعوف، وجماعة (784). وقوم قالوا: إنَّ موضع التكبير هو قبل أن يتم الإقامة، واستحسنوا تكبيره عند قول المؤذن قد قامت الصلاة، وهو في ذلك: تعارض ظاهر حديث أنس وحديث، بلال، أما حديث أنس فقال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكبر في الصلاة فقال: «أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإنّي أراكم من وراء ظهري. وظاهر هذا أنَّ الكلام منه كان بعد الفراغ من الإقامة، مثل ما روي عن عمر أنَّه كان إذا تمت الإقامة واستوت الصفوف حينئذ (787). . وأما حديث بلال فإنَّه روي: «أنَّه كان يقيم للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان يقول

أبي حنيفة والثوري وزفر (785). الخلاف

يكبّر

(786)

وسبب

مذهب