بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠360
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
الصلاة؟ فروي عن عمرو وابن مسعود أنَّهم كانوا يسرعون المشي إذا سمعوا الإقامة، وروي عن زيد بن ثابت وأبي ذر وغيرهم من الصحابة أنَّهم كانوا لا يرون السعي، بل أن تؤتى الصلاة بوقار وسكينة (836)، وبهذا القول قال فقهاء الأمصار لحديث أبي هريرة الثابت: «إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، واتوها وعليكم السكينة) (837) و (838). ويشبه أن يكون سبب الخلاف في ذلك أنَّه لم يبلغهم هذا الحديث، أو رأوا أنَّ الكتاب يعارضه لقوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (839) وقوله: ﴿وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ * أُوْلَيْكَ الْمُقَرَّبُونَ) (840)﴾ وقوله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ (841). وبالجملة: فأصول الشرع تشهد بالمبادرة إلى الخير، لكن إذا صح الحديث وجب أن تستثنى الصلاة من بين سائر أعمال القرب.
m
المسألة الرابعة متى يستحبّ أن يقام إلى الصلاة؟) فبعض استحسن
165: • الراجح عند فقهاء الإباضية القيام إلى الصلاة أول وقتها في الجماعة وإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام والمسارعة في ذلك أولى إلا لمن دخل المسجد لفريضة قبل الإمام، فصلى ثم أقام المقيم فإن رجا أن يتم ركعتين أتمهما ولو نافلة. وإن كان في أول الصلاة قطع ودخل مع الإمام، وهو مذهب الجمهور والإمامية. (شرح النيل: 206/ 2،،228، منهج الطالبين: 336/ 3).
المشهور بين الإمامية أن وقت القيام إلى الصلاة - صلاة الجماعة ـ إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. (مدارك الأحكام 4 346 - 347، الحدائق الناضرة 11: 179، جواهر الکلام 13: 272 - 273).