بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣كتاب الصلاة
363
جالسًا لمرض عند من أجاز إمامة الجالس وأمَّا اختلافهم في قوله: سمع الله لمن حمده، فإنَّ طائفة ذهبت إلى أن الإمام يقول إذا رفع رأسه الله لمن حمده فقط، ويقول المأموم ربنا ولك الحمد فقط،
من
الركوع: سمع وممن قال بهذا القول مالك وأبو حنيفة وغيرهما (857). وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإمام والمأموم يقولان جميعًا سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وأنّ المأموم يتبع فيهما معًا الإمام، كسائر التكبير سواء (858). وقد روي عن
أبي حنيفة أنَّ المنفرد والإمام يقولانهما جميعًا (859)، ولا خلاف في المنفرد، أعني أنه يقولهما جميعا
(860)
وسبب الاختلاف في ذلك حديثان متعارضان: أحدهما: حديث أنس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد (861). والحديث الثاني: حديث ابن عمر: «أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه لمن حمده ربنا ولك الحمد) (62) رفعهما كذلك أيضًا وقال حذو منكبيه، وإذا، وإذا رفع راسه من.
به
(863)
سمع
الله
فمن رجّح مفهوم حديث أنس قال:
لا يقول المأموم: سمع الله لمن حمده، ولا الإمام ربّنا ولك الحمد، وهو من باب دليل الخطاب؛ لأنَّه جعل حكم المسكوت عنه بخلاف حكم المنطوق. ومن رجّح حديث ابن عمر قال يقول الإمام ربّنا ولك الحمد ويجب على المأموم أن يتبع الإمام في قوله: سمع الله لمن حمده؛ لعموم قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به (864). ومن جمع بين الحديثين فرق في ذلك بين الإمام والمأموم
(170)
(ATE)
المشهور بين الإمامية أنه يستحبّ أن يقول المصلّي إمامًا كان أو مأموما بعد رفع
رأسه: سمع 10: 113 - 114، فقه الصادق 5: 27 - 28)
الله لمن حمده. (مدارك الأحكام 3: 398 - 399، جواهر الکلام