بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

364

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

والحق في ذلك: أنَّ حديث أنس يقتضي بدليل الخطاب أنَّ الإمام لا يقول: ربّنا ولك الحمد، وأنّ المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده. وحديث ابن عمر يقتضي نصَّا أنَّ الإمام يقول: ربّنا ولك الحمد، فلا يجب أن يترك النصّ بدليل الخطاب، فإنَّ النص أقوى من دليل الخطاب. وحديث أنس يقتضي بعمومه أن المأموم يقول: سمع الله لمن حمده بعموم قوله: «إنّما جعل الإمام ليؤتم به، وبدليل خطابه ألا يقولها، فوجب أن يرجّح بين العموم ودليل الخطاب، ولا خلاف أنَّ العموم أقوى من دليل الخطاب، لكنّ العموم يختلف أيضًا في القوة والضعف ولذلك ليس يبعد أن يكون بعض أدلّة الخطاب أقوى من بعض أدلّة العموم، فالمسألة ـ لعمري - اجتهادية،

أعني: في العموم.


وأما المسألة الثانية: وهي فيها: أنَّ العلماء اتفقوا على أنه ليس للصحيح أن يصلّي فرضا قاعدًا إذا كان منفردًا أو إمامًا؛ لقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (866) و (867)

صلاة القائم خلف القاعد): فإن حاصل القول

ال

ـ ـ

168: • المشهور عند الإباضية أن الصحيح - غير المريض ـ يصلي خلف القاعد لعذر قائما وهو الراجح عند الشافعية والأحناف والظاهرية. (شرح النيل:

(257 - 258/

أجمعت الإمامية على أنه يجب القيام في الفرائض مع الاختيار؛ للكتاب وهو قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ .. وأجمعت الإمامية على أنَّ القيام ركن في الصلاة تبطل بالإخلال به عمدًا أو سهوا (جواهر الکلام 9: 238 - 239، فقه

الصادق 4: 368 - 369).