بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

كتاب الصلاة

365

واختلفوا إذا كان المأموم صحيحًا فصلى خلف إمام مريض يصلّي قاعدًا على ثلاثة أقوال أحدها أنَّ المأموم يصلي خلفه قاعدًا، وممن قال بهذا القول: أحمد وإسحاق (868). والقول الثاني: أنَّهم يصلون خلفه قيامًا. قال أبو عمر بن عبد البر: وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار: الشافعي وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الظاهر وأبو ثور وغيرهم (869)، وزاد هؤلاء فقالوا: يصلّون وراءه قيامًا وإن كان لا يقوى على الركوع والسجود بل يومئ إيماء (870).

(871)

وروى ابن القاسم أنَّه لا تجوز إمامة، القاعد، وأنه إن صلوا خلفه قيامًا أو قعودًا بطلت صلاتهم، وقد روي عن مالك: أنهم يعيدون الصلاة في الوقت (872)، وهذا إنّما بني على الكراهة لا على المنع، والأول هو

المشهور عنه.

وسبب الاختلاف تعارض الآثار في ذلك، ومعارضة العمل للآثار،

(873) 6

أعني عمل أهل المدينة عند مالك (73)، وذلك أن في ذلك حديثين

متعارضين أحدهما حديث أنس، وهو قوله الله: «وإذا صلّى قاعدًا فصلوا س، وهو فولة. قعودًا (874). وحديث عائشة في معناه، وهو أنه صلى صلى الله عليه وسلم وهو شاك جالسًا، وصلّى وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن، اجلسوا، فلما انصرف قال: «إنّما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلّى جالسا فصلوا جلوسا (875).»

المشهور بين الإمامية أنه يعتبر في الإمام ألا يكون قاعدًا بقائم. (تذكرة الفقهاء: 287، 289، الحدائق الناضرة 11: 193، مفتاح الكرامة 6: 1635 - 1636 جواهر الکلام 13: 327 - 328، فقه الصادق 6: 288).