بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦366
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
والحديث الثاني: حديث عائشة: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه الذي توفّي منه، فأتى المسجد فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس، فاستأخر أبو بكر، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كما أنت، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلّي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الناس يصلّون بصلاة أبي بكر (876).
الترجيح.
6
فأما
•
فذهب الناس في هذين الحديثين مذهبين مذهب النسخ، ومذهب من ذهب مذهب النسخ، فإنّهم قالوا: إن ظاهر حديث أنَّ عائشة وهو: النبي ال كان يؤم الناس وأنّ أبا بكر كان مسمعا لأنَّه لا يجوز أن يكون إمامان في صلاة واحدة وإنّ الناس كانوا قيامًا، وإن النبي الا كان جالسًا، فوجب أن يكون هذا من فعله ال، إذا كان آخر فعله ناسخا لقوله وفعله المتقدّم (87). وأما من ذهب مذهب الترجيح، فإنّهم رجحوا حديث أنس بأن قالوا إنَّ هذا الحديث قد اضطربت الرواية عن عائشة فيه فيمن كان الإمام، هل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبو بكر؟). وأما مالك فليس له مستند من السماع؛ لأن كلا الحديثين اتفقا على جواز إمامة القاعد، وإنّما اختلفا في قيام المأموم أو قعوده، حتى إنَّه لقد قال أبو محمد بن حزم: إنَّه ليس في حديث عائشة أنَّ الناس صلوا، لا قيامًا ولا قعودًا، وليس يجب أن يترك المنصوص عليه لشيء لم ينص (879). قال أبو عمر: وقد ذكر أبو المصعب في مختصره عن مالك أنَّه قال: لا يؤم الناس أحد قاعدًا، فإن أمّهم قاعدًا فسدت صلاتهم وصلاته؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحد بعدي قاعدا (880) قال أبو عمر وهذا حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث؛ لأنَّه يرويه جابر الجعفي (881) مرسلا، وليس بحجّة في ما أسند، فكيف فيما أرسل؟ (882). وقد روى
عليه