بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

كتاب الطهارة / الوضوء

37

ومن فهم من هؤلاء من لفظ البيات نوم الليل أوجب ذلك من نوم الليل فقط، ومن لم يفهم منه ذلك وإنّما فهم منه النوم فقط أوجب ذلك على كل مستيقظ من النوم نهارًا أو ليلا (21).

ومن رأى أنّ بين هذه الزيادة والآية تعارضًا، إذ كان ظاهر الآية المقصود منه حصر فروض الوضوء، كان وجه الجمع بينهما عنده أن لفظ الأمر عن ظاهره الذي هو الوجوب إلى الندب.

يخرج

ومن

تأكد عنده هذا الندب لمثابرته الله على ذلك قال: إنّه من جنس السنن، ومن لم يتأكد عنده هذا الندب قال: إنّ ذلك من جنس المندوب المستحبّ، وهؤلاء غسل اليد عندهم بهذه الحال إذا تيقنت طهارتها، أعني: من يقول: إنّ ذلك سُنَّة، ومن يقول إنّه ندب. ومن لم يفهم من هؤلاء من هذا الحديث علةً توجب عنده أن يكون من باب الخاص أريد به العام، كان ذلك عنده مندوبا للمستيقظ من النوم فقط، ومن فهم منه علة الشك، وجعله من باب الخاص أريد به العام كان ذلك عنده للشاك،

مكتب الإفتاء

لأنه في معنى النائم. والظاهر من هذا الحديث أنّه لم يقصد به حكم اليد في الوضوء، وإنّما قصد به حكم الماء الذي يتوضأ به، إذا كان الماء مشترطا فيه الطهارة، وأمّا من نقل من غسله يديه قبل إدخالهما في الإناء في أكثر أحيانه، فيحتمل أن يكون من حكم اليد على أن يكون غسلها في الابتداء أفعال الوضوء، ويحتمل أن يكون من حكم الماء، أعني: ألا ينجس

من

أو يقع فيه شك إن قلنا: إنّ الشك مؤثر.