بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨38
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
المسألة الثالثة من الأركان
اختلفوا في المضمضة والاستنشاق () في الوضوء على ثلاثة أقوال: قول: إنهما سنتان في الوضوء، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة. وقول: إنّهما فرض فيه، وبه قال ابن أبي ليلى وجماعة من أصحاب داود. وقول: إن الاستنشاق فرض والمضمضة، سُنَّة، وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وجماعة من أهل الظاهر.
وسبب اختلافهم في كونها فرضاً أو سُنَّة اختلافهم في السنن الواردة في ذلك، هل هي زيادة تقتضي معارضة آية الوضوء أو لا تقتضي ذلك؟ فمن رأى أنّ هذه الزيادة إن حملت على الوجوب اقتضت معارضة الآية، إذ المقصود من الآية تأصيل هذا الحكم وتبيينه، أخرجها من باب الوجوب إلى باب الندب. ومن لم ير أنّها تقتضي معارضة حملها على الظاهر من الوجوب، ومن استوت عنده هذه الأقوال والأفعال في حملها على الوجوب، لم يفرّق بين المضمضة والاستنشاق. ومن كان عنده القول محمولا على الوجوب، والفعل محمولاً على الندب فرّق بين المضمضة والاستنشاق،
المشهور عند الإباضية أن المضمضة والاستنشاق سنتان في الوضوء، كجمهور الفقهاء خلافًا للظاهرية وبعض الفقهاء. غير أن الإباضية يرون وجوب المضمضة والاستنشاق عند غسل الجنابة إذ لا يصح في المذهب الغسل من دونهما ومن ثم لا يصح ما يترتب على الغسل من صلاة ونحوه، ولو تركا على سبيل النسيان. (شرح النيل: 107/ 1، منهج الطالبين: 551/ 2، 562).
أجمع فقهاء الإمامية على أنّ المضمضة والاستنشاق سنّتان من سنن الوضوء، وقد وردت به أخبار معتبرة مستفيضة: تذكرة الفقهاء 1: 196).