بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

370

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

أن

وغيرها، وفي ما جهر أم الكتاب فقط. وبعضهم فرق في الجهر بين يسمع قراءة الإمام أو لا يسمع، فأوجب عليه القراءة إذا لم يسمع، ونهاه عنها إذا سمع. وبالأوّل قال مالك، إلا أنه يستحسن له القراءة في ما أسر فيه الإمام (89)، وبالثاني قال أبو حنيفة (900)، وبالثالث قال الشافعي

بين

أن

6

(902)

يسمع أو لا يسمع هو قول أحمد بن حنبل (2)

(901)

والتفرقة

والسبب في اختلافهم: اختلاف الأحاديث في هذا الباب، وبناء بعضها على بعض، وذلك أن في ذلك أربعة أحاديث: أحدها: قوله: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (903). وما ورد من الأحاديث في هذا المعنى مما قد ذكرناه في باب وجوب القراءة، والثاني: ما روى مالك عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي منكم أحد آنفًا؟ فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنّي أقول ما لي أنازع القرآن؟». فانتهى الناس عن القراءة في ما رسول الله (904). والثالث حديث عبادة بن الصامت قال: «صلى بنا

(9.0).

جهر

فيه

رسول الله صلاة الغداة (90) فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: إنّي لأراكم تقرأون وراء الإمام قلنا: نعم، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن (90). قال أبو عمر: وحديث عبادة بن الصامت هنا من رواية مكحول وغيره متصل (907). والحديث الرابع: حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من

السند

صحيح

كان له إمام فقراءته له قراءة (908).

((

وفي هذا أيضا حديث خامس صححه أحمد بن حنبل، وهو ما روي أنَّه قال: «إذا قرأ الإمام فانصتوا (909).

فاختلف الناس في وجه جمع هذه الأحاديث، فمن الناس من استثنى من النهي عن القراءة في ما جهر فيه الإمام قراءة أمّ القرآن فقط على حديث