بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

كتاب الصلاة

373

الباب الثالث من الجملة الثالثة

الكلام المحيط بقواعد هذا الباب منحصر في أربعة فصول: الفصل الأول: في وجوب الجمعة وعلى من تجب. الثاني: في شروط الجمعة.

الثالث: في أركان الجمعة. الرابع: في أحكام الجمعة.

الفصل الأول

في وجوب الجمعة ومن تجب عليه (0)

(923)

أما وجوب صلاة الجمعة على الأعيان فهو الذي عليه الجمهور لكونها بدلًا من واجب وهو الظهر، ولظاهر قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) (924) والأمر على الوجوب، ولقوله: «لينتهين أقوام عن وَدْعِهِمُ

172: • أجمع فقهاء الإباضية على وجوب صلاة الجمعة على من جمع خمس خصال، ولم يكن له عذر، وهي البلوغ والعقل والذكورة والحرية والإقامة. ولا جمعة على امرأة أو صبى أو مملوك إلا أن يأذن له سيده، ولا تجب على مسافر على الراجح ولا تجب على من له عذر مرض أو خوف على مال أو نفس أو بعد جاز له ترك الجمعة لأجله ويجب العذر بالمطر والوحل وطلب القوت، والراجح أن كل من لا تجب عليه الجمعة فحضرها مع الإمام سقط عنه فرض الظهر. وتجب الجمعة مع مقيمها ولو جائرًا وهو الراجح عند جمهور المسلمين. (شرح النيل: 319/ 2 - 323، الطالبين: 439/ 3).

منهج

أجمع فقهاء الإمامية ـ بل أجمعت الأمة ـ على وجوب صلاة الجمعة مع اجتماع الشرائط، واحتجوا بقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) حيث أجمع المفسرون على أن المراد به صلاة الجمعة، وبالسُّنَّة المتواترة (مدارك الأحكام 4: 5 - 7).