بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦376
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
ذلك،
والسبب في هذا الاختلاف في مفهوم الآثار الواردة في تعجيل الجمعة، مثل ما خرّجه البخاري عن سهل بن سعد أنَّه قال: «ما كُنا نتغدى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقيل إلَّا بعد الجمعة (944). ومثل ما روي: «أنهم كانوا يصلّون وينصرفون وما للجدران أظلال» (944). فمن فهم من هذه الآثار الصلاة قبل الزوال أجاز ذلك (945)، ومن لم يفهم منها إلا التبكير فقط لم يجز لئلا تتعارض الأصول في هذا الباب، وذلك أنه قد ثبت من حديث أنس بن مالك: «أن النبي كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس» (946). وأيضًا فإنّها لما كانت بدلا من الظهر وجب أن يكون وقتها وقت الظهر، فوجب من طريق الجمع بين هذه الآثار أن تحمل تلك على التبكير، إذ ليست نصا في الصلاة قبل الزوال، وهو الذي عليه الجمهور
(947)
وأمَّا الأذان: فإنَّ جمهور الفقهاء اتفقوا على أنَّ وقته هو إذا جلس الإمام
* (9 EA)
على المنبر واختلفوا هل يؤذن بين يدي الإمام مؤذن واحد فقط أو أكثر من واحد؟ فذهب بعضهم إلى أنَّه إنّما يؤذن بين يدي الإمام مؤذن واحد فقط (949)، الذي يحرم به البيع والشراء. وقال آخرون: بل يؤذن اثنان فقط (950). وقال قوم بل إنّما يؤذن ثلاثة (951) **
**
، وهو
المشهور بين فقهاء الإمامية أنَّ وقت الأذان حال جلوس الإمام على المنبر. (الحدائق الناضرة 09:10 - 110، جواهر الكلام 301:11 - 302).
اختلف فقهاء الإمامية في حكم الأذان الثاني يوم الجمعة، هل يكون حراما لكونه بدعة أو مكروها؟ ذهب عامة المتأخرين والحلّي إلى حرمته؛ لأن الاتفاق واقع على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر بفعله، وإذا لم تثبت مشروعيته كان بدعة؛ لأنَّ العبادات تستفاد من التوقيف. (مدارك الأحكام 4: 74 - 76، الحدائق الناضرة 10: 178 – 181، جواهر الکلام 11: 300 - 303).