بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

كتاب الصلاة

377

والسبب في اختلافهم: اختلاف الآثار في ذلك، وذلك أنه روى البخاري عن السائب بن يزيد (957) أنَّه قال: كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان زمان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء (953) (954). وروي. وروي أيضا عن السائب ابن يزيد أنَّه قال: «لم يكن يوم الجمعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مؤذن واحد (955). وروي أيضًا عن سعيد بن المسيب أنه قال: «كان الأذان الجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أذانًا واحدًا حين يخرج الإمام، فلما كان زمان عثمان وكثر الناس فزاد الأذان الأول ليتهيأ الناس للجمعة (956).

يوم

(907)

وروى ابن حبي (957): «أن المؤذنين كانوا يوم الجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة» (958).

(901)

فذهب قوم إلى ظاهر ما رواه البخاري، وقالوا: يؤذن يوم الجمعة مؤذنان (999). وذهب آخرون إلى أن المؤذن واحد، فقالوا: إن معنى قوله: فلما كان زمان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث: إن النداء الثاني هو الإقامة (960). وأخذ آخرون بما رواه ابن حبيب، وأحاديث ابن حبيب عند أهل الحديث ضعيفة، ولا سيما في ما انفرد به وأما شروط الوجوب والصحة المختصة ليوم الجمعة، فاتفق الكلّ على أنَّ من شرطها الجماعة (962)، واختلفوا في مقدار الجماعة فمنهم من قال: واحد مع الإمام وهو الطبري (963). ومنهم من قال: اثنان سوى الإمام (964). ومنهم من قال: ثلاثة دون الإمام، وهو قول أبي حنيفة (965). ومنهم من اشترط أربعين، وهو

أجمع فقهاء الإمامية على اشتراط الجماعة في صلاة الجمعة، فلا تصح فرادى. (الحدائق الناضرة 112:10، 114).