بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

378

(967)

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

قول الشافعي وأحمد (966). وقال قوم: ثلاثين. ومنهم من لم يشترط عددًا، ولكن رأى أنه يجوز بما دون الأربعين، ولا يجوز بالثلاثة والأربعة، وهو

مذهب مالك، وحدّهم بأنّهم الذين يمكن أن تتقرّى بهم قرية (968).

وسبب اختلافهم في هذا: اختلافهم في أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع، هل ذلك ثلاثة أو أربعة أو اثنان؟ وهل الإمام داخل فيهم أم ليس بداخل فيهم؟ وهل الجمع المشترط في هذه الصلاة هو أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع في غالب الأحوال، وذلك هو أكثر من الثلاثة والأربعة؟

فمن ذهب إلى أنَّ الشرط في ذلك هو أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع؛ وكان عنده أنَّ أقل ما ينطلق عليه اسم الجمع اثنان؛ فإن كان ممن يعد الإمام في الجمع المشترط في ذلك قال: تقوم الجمعة باثنين: الإمام وواحد ثان، وإن كان ممن لا يرى أن يعد الإمام في الجمع قال: باثنين سوى الإمام (969). ومن كان أيضًا عنده أنَّ أقل الجمع ثلاثة؛

(979)

تقوم فإن كان لا يعد الإمام في جملتهم قال وإن كان ممن ثلاثة سوى. يعد الإمام في جملتهم وافق قول من قال أقلّ الجمع اثنان، ولم يعد الإمام في جملتهم (970). وأما من راعى ما ينطلق عليه في الأكثر؛ والعرف المستعمل اسم الجمع قال: لا تنعقد بالاثنين ولا بالأربعة، ولم يحدّ في ذلك حدا، ولمّا كان من شرط الجمعة الاستيطان عنده، حد هذا الجمع بالقدر من الناس الذين يمكنهم أن يسكنوا على حدة من الناس، وهو مالك رحمه الله (971).

أجمع فقهاء الإمامية على أنَّ العدد شرط في صحة صلاة الجمعة ووجوبها، إلَّا أنَّهم اختلفوا في أقله، فالمشهور بينهم أنه خمسة نفر أحدهم الإمام. (مدارك الأحكام 4: 27 - 28، الحدائق الناضرة 10: 72 - 75).