بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩كتاب الصلاة
379
هو
وأما من اشترط الأربعين فمصيرًا إلى ما روي أنَّ هذا العدد كان في أول جمعة صليت بالناس (972) و (973)، فهذا أحد شروط صلاة الجمعة، أعني: شروط الوجوب وشروط الصحة، فإنَّ من الشروط ما هي شروط وجوب فقط، ومنها ما يجمع الأمرين جميعًا، أعني أنها شروط وجوب وشروط صحة. وأما الشرط الثاني وهو الاستيطان، فإنَّ فقهاء الأمصار اتفقوا عليه
لاتفاقهم على أن الجمعة لا تجب على مسافر (974)، وخالف في ذلك أهل الظاهر لإيجابهم الجمعة على المسافر
(910)
واشترط أبو حنيفة المصر والسلطان مع هذا، ولم يشترط العدد (976). وسبب اختلافهم في هذا الباب هو الاحتمال المتطرّق إلى الأحوال الراتبة التي اقترنت بهذه الصلاة عند فعله إياها هل هي شرط في صحتها أو وجوبها أم ليست بشرط؟ وذلك أنَّه لم يصلها صلى الله عليه وسلم إلا في جماعة ومصر ومسجد جامع، فمن رأى أنَّ اقتران هذه الأشياء بصلاته مما يوجب كونها شرطًا في صلاة الجمعة اشترطها، ومن رأى بعضها من دون بعض اشترط ذلك البعض من دون غيره ه (977)، كاشتراط مالك المسجد وتركه اشتراط المصر والسلطان (978). . ومن هذا الوضع اختلفوا في مسائل كثيرة من هذا
(VAB)
الباب، مثل اختلافهم هل تقام جمعتان في مصر واحد أو لا تقام؟
**
** (979)
أجمع فقهاء الإمامية على أنه تجب الجمعة على أهل القرى كما تجب على أهل مع استكمال الشرائط، ومنها الاستيطان، وظاهرهم الإجماع. (تذكرة الفقهاء 4: 110 - 111، كشف اللثام 4: 281 - 282، 3، جواهر الكلام
المصر
(280 - 279:11
أجمع فقهاء الإمامية على أنّه لا تنعقد جمعتان بينهما أقل من ثلاثة أميال، واحتجوا بعد الإجماع بالأخبار المتضافرة تذكرة الفقهاء 4: 55، الحدائق الناضرة 10: 128 - 129، جواهر الكلام 11: 245).