بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

380

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

والسبب في اختلافهم في اشتراط الأحوال والأفعال المقترنة بها: هو كون بعض تلك الأحوال أشد مناسبة لأفعال الصلاة من بعض، ولذلك اتفقوا على اشتراط الجماعة، إذ كان معلومًا من الشرع أنَّها حال أنها حال من الأحوال الموجودة في الصلاة، ولم ير الصلاة، ولم ير مالك المصر ولا السلطان شرطًا في ذلك؛ لكونه غير مناسب لأحوال الصلاة، ورأى المسجد شرطا لكونه أقرب مناسبة (980)، حتى لقد اختلف المتأخّرون من أصحابه هل من شرط المسجد السقف أم لا؟ وهل من شرطه أن تكون الجمعة راتبة فيه أم لا؟ (981)، وهذا كله لعلّه تعمّق في هذا الباب، ودين الله يسر. ولقائل أن يقول: إن هذه لو كانت شروطًا في صحة الصلاة لما جاز أن يسكت عنها، ولا أن يترك

(980)

والسلام

بيانها؛ لقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ (982)﴾ ولقوله تعالى: (لِتُبَيِّنَ ههُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ (983). والله المرشد للصواب.

الفصل الثالث

وزارة الأوقا في الأركان امارات الدينية

* (912).

اتَّفق المسلمون على إنَّها خُطبة وركعتان بعد الخطبة، واختلفوا من

ذلك في خمس مسائل هي قواعد هذا الباب:

174: • المشهور عند الإباضية أن فرائض الجمعة الوقت والخطبة والنداء وهو مذهب الجمهور. (شرح النيل: 331/ 2 - 334 منهج الطالبين: 438/ 3 - 439)

أجمع فقهاء الإمامية على أنَّ صلاة الجمعة ركعتان كصلاة الصبح وخطبتان، وأنّ الخطبتين شرط في انعقاد الجمعة، وهما عوض عن الركعتين. (مدارك الأحكام 4: 9، 30، 37 - 38، الحدائق الناضرة 10: 81 - 83، جواهر الکلام 11: 207، 228).