بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤384
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
والقول الثاني مقابل القول الأول، وهو أنَّ الكلام في حال الخطبة جائز
(1+1)
في حين قراءة القرآن فيها، وهو مروي عن الشعبي وسعيد بن
(1003) و (1004) (1002) وإبراهيم النخعي
والقول الثالث: الفرق بين
أن
يسمع الخطبة أو لا يسمعها، فإن سمعها
يسبح
أنصت، وإن لم يسمع جاز له أن أو يتكلّم في مسألة من العلم، وبه قال أحمد وعطاء وجماعة (1005)، والجمهور على أنَّه إن تكلّم لم تفسد
(1007)
صلاته (1000). وروي عن ابن وهب أنَّه قال: من لغا فصلاته ظهر أربع 1007).
وإنما صار الجمهور لوجوب الإنصات؛ لحديث أبي هريرة أن النبي قال: «إذا قُلتَ لصَاحِبِكَ: أنصِتْ يومَ الجُمُعَةِ والإمامُ يَخطُبُ فَقَد لغوتَ (1008) و (1009). وأمَّا من لم يوجبه فلا أعلم لهم شبهة إلا أن يكونوا يرون أنَّ هذا الأمر قد عارضه دليل الخطاب في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْوَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (1010)، أي أنَّ ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات (10)، وهذا فيه ضعف والله أعلم. والأشبه أن يكون هذا الحديث لم يصلهم. وأما م في ردّ السلام وتشميت العاطس فالسبب فيه تعارض عموم الأمر بذلك (1012) ; العموم الأمر بالإنصات (1013)، واحتمال أن يكون كلّ واحد منهما مستثنى من، صاحبه، فمن استثنى من عموم الأمر بالصمت يوم الجمعة الأمر بالسلام وتشميت العاطس أجازهما، ومن استثنى من عموم الأمر بردّ السلام والتشميت الأمر بالصمت في حين الخطبة لم يُجز ذلك، ومن فرَّق فإنَّه استثنى ردّ السلام من النهي عن التكلّم الخطبة، واستثنى من عموم الأمر التشميت وقت الخطبة (1014).
في
أجمع فقهاء الإمامية على أنه لا تبطل جمعة المتكلم وإن حرم الكلام؛ للأصل. (جواهر الکلام 11: 292).