بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

كتاب الصلاة

385

وإنّما ذهب واحد واحد من هؤلاء إلى واحد واحد من هذه المستثنيات؛ لما غلب على ظنّه من قوة العموم في أحدها وضعفه في الآخر، وذلك أنَّ الأمر بالصمت هو عام في الكلام خاص في الوقت، والأمر بردّ السلام والتشميت هو عام في الوقت خاص في الكلام، فمن استثنى الزمان الخاص من الكلام العام لم يجز ردّ السلام ولا التشميت في وقت الخطبة، ومن استثنى الكلام الخاص من النهي عن الكلام العام أجاز ذلك. والصواب: ألا يصار لاستثناء أحد العمومين بأحد الخصوصين إلا بدليل، فإن عسر ذلك فبالنظر في ترجيح العمومات والخصوصات، تأكيد الأوامر بها.

وترجيح

أمثال

والقول في تفصيل ذلك يطول، ولكن معرفة ذلك بإيجاز: إنَّه إن كانت الأوامر قوتها واحدة والعمومات والخصوصات قوتها واحدة؛ ولم يكن هناك دليل على أي يستثنى من أي وقع التمانع ضرورة، وهذا يقل وجوده، وإن لم يكن فوجه الترجيح في جه الترجيح في العمومات والخصوصات الواقعة في هذه المواضع هو النظر إلى جميع أقسام النسب الواقعة بين الخصوصين والعمومين، وهي أربع: عمومان في مرتبة واحدة من القوة، وخصوصان في مرتبة واحدة من القوة، فهذا لا يصار لاستثناء أحدهما إلا بدليل. الثاني مقابل هذا، وهو خصوص في نهاية القوة وعموم في نهاية الضعف، فهذا يجب أن يصار إليه ولا بد، أعني: أن يستثنى من العموم الخصوص. الثالث: خصوصان في مرتبة واحدة، وأحد العمومين أضعف من الثاني، فهذا ينبغي أن يخصص فيه العموم الضعيف. الرابع: عمومان في مرتبة واحدة وأحد أقوى من الثاني فهذا يجب أن يكون الحكم فيه للخصوص

الخصوصين القوي، وهذا كله إذا تساوت الأوامر فيها في مفهوم التأكيد، فإن اختلفت