بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

كتاب الصلاة

389

سُنَّة (1025)، وذهب أهل الظاهر إلى أنه فرض (1026)، ولا خلاف في ما أعلم (1026)، أنه ليس شرطا في صحة الصلاة (1027).

(1028)

والسبب في اختلافهم تعارض الآثار، وذلك أنَّ في هذا الباب حديث أبي سعيد الخدري، وهو قوله الله: «طهر يوم الجمعة واجب على كلّ محتلم (1028) كطهر الجنابة». وفيه حديث عائشة قالت: «كان الناسُ عمّال أنفسهم فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم، فقيل: لو اغتسلتم» (1029). والأول باتفاق (1030)، والثاني خرجه أبو داود ومسلم (1031). وظاهر حديث أبي سعيد يقتضي وجوب الغسل، وظاهر حديث عائشة أنَّ ذلك كان لموضع النظافة، وأنّه ليس عبادة، وقد روي: «مَن توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغُسل أفضلُ» (1033). وهو نص في سقوط فرضيّته (1033) إِلّا أنَّه

صحيح

حديث ضعيف.

(1032)

وأما وجوب الجمعة على من هو خارج المصر)، فإن قوما قالوا:

(1.50)

لا تجب على من خارج المصر (1034)، وقوم قالوا: بل تجب، وهؤلاء كان بينه وبين اختلفوا اختلافا كثيرًا، فمنهم من قال: من

وجب عليه الإتيان إليها (1036)، شاذ،

6

وهو

الجمعة مسيرة يوم

ومنهم من قال: يجب عليه الإتيان

إليها على ثلاثة أميال ومنهم من قال: يجب عليه الإتيان من حيث يسمع

180: • الراجح عند الإباضية أن المسافر لا جمعة عليه لأن الإقامة شرط إقامتها ـ كما تقدم ـ لكن مع عدم وجوبها على المسافر إن حضرها مع إمام سقط عنه فرض الظهر. (شرح النيل: 322/ 2، منهج الطالبين: 439/ 3).

المشهور بين فقهاء الإمامية وعليه دعوى الإجماع استحباب غسل الجمعة.

(جواهر الكلام 5: 2 - 3).