بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤394
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
والسبب في اختلافهم معارضة المعنى المعقول لصيغة اللفظ المنقول، ومعارضة دليل الفعل أيضًا للمعنى المعقول ولصيغة اللفظ المنقول. وذلك أنَّ المفهوم من قصر الصلاة للمسافر إنّما هو الرخصة المشقة، كما رخص له في الفطر وفي أشياء كثيرة، ويؤيد هذا
:
(1062)
وحديث
لموضع حديث يعلى بن أمية قال: قلت لعمر إنّما قال الله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (1060) يريد في قصر الصلاة في السفر؟ فقال عمر: عجبت ممّا عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عمّا سألتني عنه، فقال: «صدقةٌ تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» (1061). فمفهوم هذا الرخصة (2 أبي قلابة عن رجل من بني عامر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وضع عن المسافر الصومَ وشطر الصلاة وهما في الصحيح وهذا كله يدلّ على التخفيف والرخصة ورفع الحرج، لا أن القصر هو الواجب، ولا أنَّه سُنَّة (1064).
«إن الله
، (1063)
وأمَّا الأثر الذي يعارض بصيغته المعنى المعقول ومفهوم هذه الآثار، المعنى المعقول فحديث عائشة الثابت باتّفاق قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر) (65. (1066). وأما دليل الفعل) (65) الذي يعارض المعنى المعقول ومفهوم الأثر المنقول، فإنَّه ما نقل عنه الله من قصر الصلاة في كلّ أسفاره، وأنه لم يصح عنه الله أنه أتم
الصلاة قطّ (1067).
والسلامة
والسلامة
لم
فمن ذهب إلى أنَّه سنة أو واجب مخيّر، فإنّما حمله على ذلك أنَّه يصح عنده أنَّ النبي الله وأتم الصلاة، وما هذا شأنه؛ فقد يجب أن يكون أحد الوجهين، أعني: إما واجبًا مخيّرًا، وإما أن يكون سُنَّة، وإما أن يكون فرضا معينا، لكن كونه فرضا معيّنا يعارضه المعنى المعقول، وكونه رخصة يعارضه اللفظ المنقول، فوجب أن يكون واجبًا مخيّرًا أو سُنة