بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦396
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
أفق (1073). وقال أهل الظاهر: القصر في كلّ سفر قريبا كان أو بعيداً (1074). والسبب في اختلافهم معارضة المعنى المعقول من ذلك اللفظ، وذلك أنَّ المعقول من تأثير السفر في القصر أنَّه لمكان المشقة الموجودة فيه، مثل تأثيره في الصوم، وإذا كان الأمر على ذلك فيجب القصر حيث المشقة (1075).
وأما من لا يراعي في ذلك إلا اللفظ فقط، فقالوا: قد قال النبي: «إنَّ الله وضعَ عن المسافر الصومَ وشطرَ الصلاة (1076). فكل من انطلق عليه اسم «مسافر» جاز له القصر والفطر، وأيّدوا ذلك بما رواه مسلم عن عمر بن الخطاب: «أنَّ النبي الله كان يقصر في نحو السبعة عشر ميلًا (1077) و (1078). وذهب قوم إلى خامس (1079) كما قلنا، وهو: إنَّ القصر لا يجوز إلَّا للخائف؛ لقوله تعالى: إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا * وقد قيل: إنَّه مذهب عائشة، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنَّه كان خائفًا (1080).
وأما اختلاف أولئك الذين اعتبروا المشقة فسببه اختلاف الصحابة في ذلك، وذلك أن مذهب الأبية مروى عن ابن عمر وابن عباس، ورواه
بُرُد
مالك (1081)، ومذهب الثلاثة أيام مروي أيضًا عن ابن مسعود وعثمان وغيرهما (1082)
أجمع فقهاء الإمامية على أنَّ المسافة شرط في التقصير، والنصوص به متواترة. (الحدائق الناضرة 11: 298، مستند الشيعة 8: 177، جواهر الكلام 4
(193:14