بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧397
كتاب الصلاة
وأما الموضع الثالث: وهو اختلافهم في نوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة)، فرأى بعضهم أنَّ ذلك مقصور على السفر المتقرب به؛ كالحج
(1083)
* (1+ A 2)
والعمرة والجهاد، وممن قال بهذا القول أحمد (1083). ومنهم من أجازه في السفر المباح من دون سفر المعصية، وبهذا القول قال مالك والشافعي ومنهم من أجازه في كلّ سفر قُربةً كان أو مباحًا أو معصية، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأبو ثور (1085).
والسبب في اختلافهم معارضة المعنى المعقول أو ظاهر اللفظ لدليل الفعل، وذلك أنَّ من اعتبر المشقة أو ظاهر لفظ السفر لم يفرّق بين سفر وسفر، وأما من اعتبر دليل الفعل قال: إنَّه لا يجوز إلا في السفر المتقرَّب به؛ لأنَّ النبي الله لم يقصر قط إلا في سفر متقرّب به. وأما من فرق بين المباح والمعصية فعلى جهة التغليظ، والأصل فيه: هل تجوز الرخص للعصاة أم لا؟ (1086) وهذه مسألة عارض فيها اللفظ المعنى، فاختلف الناس فيها لذلك.
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
186: • الراجح عند فقهاء الإباضية أن قصر الصادة للمساف قصر الصلاة للمسافر مطلقًا من دون تقيد بنوع
السفر لطاعة أو لمعصية. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأبي ثور. (شرح
النيل: 352/ 2، منهج الطالبين: 390/ 3).
أجمع فقهاء الإمامية على أنَّه يشترط في التقصير أن يكون السفر سائغًا، سواء كان واجبًا كالحج أو مستحبًا كالزيارة أو مباحًا كالتجارة، فلا يترخص العاصي بسفره. (مدارك الأحكام 4: 445 - 446، الحدائق الناضرة 11: 380، جواهر الكلام
(14: 257