بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩كتاب الصلاة
399
يقصر
وأمَّا اختلافهم في الزمان الذي يجوز للمسافر إذا أقام فيه في بلد أن: فاختلاف كثير، حكى فيه أبو عمر نحوا من
()
أحد
عشر قولا (1093) *
إلَّا أنَّ الأشهر منها هو ما عليه فقهاء الأمصار، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: مذهب مالك والشافعي أنَّه إذا أزمع المسافر على إقامة أربعة أيام أتم (1094). والثاني: مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري أنه إذا أزمع على إقامة خمسة عشر يوما أتمّ (1095). والثالث: مذهب أحمد وداود أنَّه إذا أزمع على أكثر من أربعة أيام أتم (1096).
بب الخلاف أنَّه أمر مسكوت عنه في الشرع، والقياس على التحديد ضعيف عند الجميع، ولذلك رام هؤلاء كلهم أن يستدلوا لمذهبهم من الأحوال التي نقلت عنه الله أنه أقام فيها مُقصِرًا، أو أنَّه جعل لها حكم المسافر. فالفريق الأول: احتجوا لمذهبهم بما روي: «أنه لا أقام بمكة ثلاثًا يقصر في عمرته» (1097) و (1098)، وهذا ليس فيه حجة على أنه النهاية للتقصير، وإنما فيه حجّة علـ على أنه يقصر في
الثلاثة فما دونها. والفريق الثاني: احتجّوا لمذهبهم بما روي كتب الافتـ
6
أنه
188: • المشهور عند الإباضية أن المسافر يقصر الصلاة ما دام على نية السفر وإن أقام عشرين عامًا أو أكثر، ومتى نوى المقام أتم، والمرأة على حال زوجها وهو موافق لمجموع أقوال الجمهور. (شرح النيل: 374/ 2 - 375،
منهج
الطالبين:
(395/ 3 - 396
أجمع فقهاء الإمامية على أنَّه لو عزم المسافر على إقامة عشرة أيام وجب عليه الإتمام، (تذكرة الفقهاء: 383 - 384، مهذب الأحكام 9: 241 - 242).