بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
أقام بمكة عام الفتح مقصرًا، وذلك نحوًا من خمسة عشر يوما في بعض الروايات (1099) و (1100)
وقد روي سبعة عشر يوما (1101)، وثمانية عشر يوما (1102)، وتسعة عشر (1101)، يوما رواه البخاري عن ابن عباس (1103)، وبكل قال فريق (1104). فريق (1104). والفريق الثالث احتجوا بمقامه في حجّه بمكة مقصرًا أربعة أيام (1105).
وقد احتجت المالكية لمذهبها: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للمهاجر ثلاثةَ أيام بمكّةَ مقامَ بعد قضاء نُشكهِ» (1106). فدل هذا عندهم على أن إقامة ثلاثة
(1107)، وهي
أيام ليست تسلب عن المقيم فيها اسم السفر (1107).، وهي النكتة التي ذهب
الجميع إليها، وراموا استنباطها من فعله الله، أعني: متى يرتفع عنه بقصد الإقامة اسم السفر، ولذلك اتفقوا على أنَّه إن كانت الإقامة مدة لا يرتفع فيها عنه اسم السفر بحسب رأي واحد منهم في تلك المدة؛ وعاقه عائق عن
السفر أنَّه يقصر ر أبدا، وإن أقام ما شاء الله وون الدينية
ومن راعى الزمان الأقل من مقامه تأوّل مقامه في الزمان الأكثر ممّا ادعاه خصمه على هذه الجهة فقالت المالكية مثلا: إنّ الخمسة عشر يوما التي أقامها الله عام الفتح إنّما أقامها وهو أنه لا يقيم أربعة أيام (1109)، وهذا بعينه يلزمهم في الزمان الذي حدوه.
(11.9)
أبدا ينوي
والأشبه في المجتهد في هذا أن يسلك أحد أمرين: إما أن يجعل الحكم لأكثر الزمان الذي روي عنه الله أنَّه أقام فيه مقصرًا، ويجعل ذلك حدا من جهة أن الأصل هو الإتمام، فوجب ألا يزاد على هذا الزمان إلَّا بدليل أو يقول إنَّ الأصل في هذا هو أقل الزمان الذي وقع عليه الإجماع. وما ورد من أنَّه الله أقام مقصرًا أكثر من ذلك الزمان، فيحتمل